تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

ثمّ إنّ اللّه سبحانه اختصّ محمّدا بأصحاب أيدّوه ، وآزروه ونصروه ، وكانوا كما قال سبحانه : . . . أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ( 1 ) فكان أفضلهم مرتبة ، وأعلاهم عند اللّه والمسلمين منزلة : الخليفة الأوّل الّذي جمع الكلمة ، ولمّ الدّعوة ، وقاتل أهل الرّدّة ، ثمّ الخليفة الثّاني الّذي فتح الفتوح ، ومصّر الأمصار ، وأذلّ رقاب المشركين ، ثمّ الخليفة الثّالث المظلوم الّذي نشر الملّة ، وطبّق الآفاق بالكلمة الحنيفيّة . فلمّا استوسق الإسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه ، فبغيته الغوائل ونصبت له المكائد وضربت له بطن الأمر وظهره ، ودسست عليه ، وأغريت به ، وقعدت حيث استنصرك عن نصرته ، وسألك أن تدركه قبل أن يمزق فما أدركته . وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، ورميت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من النّاس حتّى تأخّروا عن بيعته . ثمّ كرهت خلافة عمر ، وحسدته واستطلت مدتّه وسررت بقتله ، وأظهرت الشّماتة بمصابه ، حتّى أنّك حاولت قتل ولده ، لأنهّ قتل قاتل أبيه . ثمّ لم يكن أشدّ حسدا منك لابن عمّك عثمان ، نشرت مقابحه ، وطويت محاسنه ، وطعنت في فقهه ، ثمّ في دينه ، ثمّ في سيرته ، ثمّ في عقله ، وأغريت به السّفهاء من أصحابك وشيعتك ، حتّى قتلوه بمحضر منك لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلّا من بغيت عليه ، وتلكّأت في بيعته ، حتّى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش . ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وشجراؤك والمحدقون بك ، وتلك من أمانيّ النّفوس ، وضلالات الأهواء . فدع اللّجاج

هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 83 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )