تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

ينتقل النّبوّة ممّن اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به قال يحيى : وقد روي : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : لو نزل العذاب ، لما نجا منه إلّا عمر بن الخطّاب . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال ، لأنّ اللّه تعالى يقول : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 1 ) . فأخبر سبحانه : أنهّ لا يعذّب أحدا ما دام فيهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما داموا يستغفرون اللّه ( 2 ) . « فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل » في الخبر : جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ما العلم قال صلّى اللّه عليه وآله : الإنصات . قال : ثمّ مه قال : الاستماع . قال : ثمّ مه قال : الحفظ . قال : ثمّ مه قال : العمل به . قال : ثمّ مه يا رسول اللّه قال نشره ( 3 ) . وعن الصّادق عليه السّلام : إنّ رواة الكتاب كثير ، وإنّ رعاته قليل ، فكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب ، فالعلماء يحزنهم ترك الرّعاية ، والجهّال يجزيهم حفظ الرّواية ، فراع يرعى حياته ، وراع يرعى هلكته ، فعند ذلك اختلف الرّاعيان ، وتغاير الفريقان ( 4 ) . وعنه عليه السّلام : خبر تدريه خير من ألف ترويه ( 5 ) . هذا ، وفي ( مستطرفات السّرائر ) كان المفيد - أيّام اشتغاله على أبي عبد اللّه المعروف بالجعل - في مجلس عليّ بن عيسى الرّماني ، فسأل الرّمّاني بصريّ عن يوم الغدير والغار ، فقال الرّمّاني : خبر الغار دراية ، وخبر الغدير

هامش
( 1 ) الأنفال : 33 .
( 2 ) الاحتجاج للطوسي : 446 .
( 3 ) الكافي للكليني 1 : 48 ح 4 .
( 4 ) الكافي للكليني 1 : 49 ح 6 ، ورواه الصفواني في انس العالم عنه البحار 2 : 206 ح 98 .
( 5 ) رواه الصفواني في انس العالم عنه البحار 2 : 206 ح 96 ، ومعاني الأخبار للصدوق : 2 ح 3 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )