تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

رواية والرّواية ما توجب ما توجبه الدّراية . ثمّ انصرف البصري ، فقال المفيد للرّمّاني : ما تقول في من قاتل الإمام العادل قال : كافر . ثمّ استدرك وقال : فاسق . فقال له : ما تقول في أمير المؤمنين عليّ قال : إمام . قال : ما تقول في طلحة والزّبير ويوم الجمل قال : تابا . قال : أمّا خبر الجمل فدراية ، وأمّا خبر التّوبة فرواية . فقال له : أو كنت حاضرا حين سألني البصري قال : نعم . فدخل الرّمّاني منزله ، وأخرج معه ورقة قد ألصقها ، وقال : أوصلها إلى شيخك أبي عبد اللّه . فجاء بها إليه فقرأها ، ولم يزل يضحك هو ونفسه ، وقال : قد أخبرني بما جرى لك في مجلسه ولقبك المفيد ( 1 ) . وقيل أيضا : بينما القاضي عبد الجبّار - شيخ المعتزلة - ذات يوم في بغداد ، ومجلسه مملو من علماء الفريقين ، إذ حضر المفيد وجلس في صفّ النّعال ، إذ قال للقاضي : إنّ لي سؤالا فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمّة . قال : سل . قال : ما تقول في الخبر الّذي يرويه طائفة من الشّيعة : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » أهو مسلّم صحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الغدير فقال : نعم خبر صحيح . فقال : ما المراد بلفظ المولى قال : هو بمعنى أولى . قال : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشّيعة والسّنّة قال : أيّها الأخ هذه رواية ، وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل لا يعادل الرّواية بالدّراية . فقال : ما تقول في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : « حربك حربي وسلمك سلمي » قال : الحديث صحيح . فقال : ما تقول في أصحاب الجمل فقال : أيّها الأخ إنّهم تابوا . فقال : أيّها القاضي الحرب دراية ، والتّوبة رواية ، وأنت قررّت في حديث الغدير أنّ الرّواية لا تعارض الدّراية فبهت القاضي ولم يحر جوابا ، ووضع رأسه ساعة ثمّ رفعه وقال : من أنت قال : محمّد بن محمّد بن النّعمان الحارثي . فقام

هامش
( 1 ) مستطرفات السرائر لابن إدريس : 493 ، والتنبيه للورام 2 : 302 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 77 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )