تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لما ذكرّه أمير المؤمنين عليه السّلام قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عمله ، لكنهّ لو كان تاب كان الواجب عليه أن يلحق به عليه السّلام ويقاتل معه عليه السّلام ، كما كان الحرّ لمّا تاب من خروجه على الحسين عليه السّلام ، ترك عسكر ابن سعد ولحق به عليه السّلام ، وقاتل معه حتّى قتل . ثمّ ما يقولون في امّهم ، فإنّها أيّ وقت تابت فكما أنّها لمّا سمعت ببيعة النّاس مع أمير المؤمنين عليه السّلام قالت : ليت السّماء أطبقت على الأرض . ولم يبايع النّاس عليّا وسجدت شكرا لمّا بلغها قتل أمير المؤمنين عليه السّلام وقالت :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ورحّب بابن ملجم قاتله . ولعلّهم يقولون : تابت يوم أمرت برمي جنازة سيّد شباب أهل الجنّة الحسن عليه السّلام لئلّا يدفنوه عند جدهّ قوله عليه السّلام على المتن الأخير : « اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل » قد عرفت في العنوان السابق أنّ رواية الكليني جعلت هذا الكلام مع اختلاف يسير ، ففي ذاك : « اعقلوا الحقّ » جزء الكلام السّابق هنا على قوله : « هم دعائم الإسلام » ، وأمّا جعل المصنّف قوله : « عقلوا الدّين . . . » . . . جزأه ، فلعلهّ في رواية أخرى ، ثمّ بعد اتّحاد مفاده لا يحتاج إلى تكرار شرحه .

11

كتاب ( 28 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا ، وهو من محاسن الكتب : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ - تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللَّهِ مُحَمَّداً ص لدِيِنهِِ - وَتأَيْيِدهَُ إيِاَّهُ لِمَنْ أيَدَّهَُ مِنْ أصَحْاَبهِِ - فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً - إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا - وَنعِمْتَهِِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ - أَوْ دَاعِي مسُدَدِّهِِ إِلَى النِّضَالِ