تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

الْعِلْمَ . . . ( 1 ) ، وقوله تعالى : . . . وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : شَهِدَ اللّهُ أنَهَُّ لا إلِهَ إِلّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . ( 3 ) . « لا عقل سماع ورواية » كباقي النّاس ، ولمّا زوج المأمون ابنته من الجواد عليه السّلام قال له عليه السّلام يحيى بن أكثم في مجلس المأمون : يا بن رسول اللّه ما تقول في الخبر الّذي روى أنهّ نزل جبرئيل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقال له : سل أبا بكر ، هل هو عنّي راض ، فإنّي عنه راض فقال عليه السّلام : يجب أن نأخذه مثال الخبر الّذي قاله النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع : قد كثرت عليّ الكذابة ، وستكثر فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبّوأ مقعده من النّار ، فإذا أتاكم الحديث فأعرضوه على كتاب اللّه وسنّتي فما وافق كتاب اللّه وسنّتي ، فخذوا به وما خالف كتاب اللّه وسنّتي فلا تأخذوا به ، قال عليه السّلام : وليس يوافق هذا الحديث كتاب اللّه تعالى قال جلّ وعلا : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نفَسْهُُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 4 ) ، فاللهّ تعالى خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتّى سأل عن مكنون سرهّ هذا مستحيل في العقول . قال يحيى : وقد روي : أنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض مثل جبرئيل وميكائيل في السّماء . فقال عليه السّلام : وهذا يجب أن ينظر فيه ، لأنّ جبرئيل وميكائيل ملكان مقرّبان لم يعصيا اللّه قطّ ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا باللهّ تعالى ، وإن أسلما بعد الشّرك ، فكان أكثر أيّامهما الشّرك باللهّ ، فمحال أن يشبها بهما .

هامش
( 1 ) العنكبوت : 49 .
( 2 ) آل عمران : 7 .
( 3 ) آل عمران : 18 .
( 4 ) ق : 16 .