استطاعة الباطل للتّكلّم لا يحصل بغيرهم عليهم السّلام ، روى الشّيخ في أواخر ( غيبته ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : دولتنا آخر الدّول ، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا ، لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ . . . وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . ونظير كلامه عليه السّلام قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « بنا يختم اللّه الدّين كما بنا فتحه » ( 2 ) . وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ مراده عليه السّلام بقوله « بهم عاد الحق . . . وانقطع لسانه عن منبته » ليس أيّام تصديّه للأمر ، لأنهّ لم يحصل في قيامه عليه السّلام تلك الأمور كاملة ، كيف وهو عليه السّلام في أياّمه لم يستطع تغيير بدع الأوّلين ، وكان معاوية في قباله ملجأ المنافقين ، ولم يطل الوقت حتّى صار الأمر مثل أيّام عثمان ، إلى بني اميّة اللّاعبين بالدين ، المعتقدين أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان في قيامه لاعبا بالملك بدون وحي ونبوّة ، بل أيّام قيام قائمهم عليه السّلام الّتي لا يبقى فيها في الشّرق والغرب أثر من باطل . « عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية » روى الحاكم في ( مستدركه ) ، والكنجي الشّافعي في ( مناقبه ) مسندا عن بريدة الأسلمي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن اعلّمك وأن تعى ، وحقّ على اللّه تعالى أن تعى ، فنزل قوله تعالى : . . . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ( 3 ) . وفيهم عليه السّلام نزل قوله تعالى : . . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 4 ) ، وقوله تعالى : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٣
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 282 ، والآية 83 من سورة القصص .
( 2 ) أمالي الطوسي 1 : 20 المجلس 1 ، والإمامة والتبصرة لابن بابويه : 92 ح 81 ، كمال الدّين للصدوق : 230 ح 31 .
( 3 ) كفاية الطالب للكنجي : 40 ، والآية 12 من سورة الحاقة .
( 4 ) الأنبياء : 7 .