القاضي وأجلسه مجلسه ، وقال : أنت المفيد حقّا . فانقبض فرق المخالفين وهمهموا ، فقال القاضي : هذا الرّجل أسكتني ، فإن كان عندكم جواب فقولوا حتّى أجلس في مجلسي الأوّل ، فسكتوا وتفرّقوا ، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدّولة فأحضر المفيد ، وسأله عمّا جرى ، فأخبره فأكرمه غاية الاكرام ( 1 ) . قلت : يقال للرّمّاني : نعم ، خبر الغار دراية ، لكنهّ دراية عار وشنار ، حيث أوجب حزنه سلب الرّاحة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى نهاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وخص اللّه تعالى إنزال السّكينة بنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأخرج صاحبه إشعارا بعدم إيمانه ، حيث إنهّ تعالى في آيات اخر أشرك المؤمنين مع نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله في إنزال السّكينة عليهم . وأمّا كون خبر الغدير رواية فيقال له وللقاضي : أهل العالم - حتّى غير الملّيين - المتواتر عندهم دراية ، وأيّ تواتر فوق هذا الخبر وقد صنّف في طرقه مجلّدات ضخام ورواه الخصم . ويقال للقاضي : كون خلافة أبي بكر دراية - بمعنى : تصديه للأمر - أمر لا ينكره أحد ، إلّا أنّ الكلام في حقهّ وباطله ، وخلافة حصلت بإرادة إحراق جمع ، قال تعالى فيهم : . . . فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ( 2 ) . لو لم يسلّموا الأمر إليهم معلوم حالها ، إلّا أنّ إخواننا مثلهم مثل من سأل فقيها : هل تصير امّ الزّوجة زوجة فقال : لا . قال : نحن فعلناها فصارت . جعلوه خليفة لكن مع تلك الشّنائع والفظائع . وأمّا توبة طلحة والزّبير ، فطلحة لعمر اللّه كان إلى إزهاق روحه مجدّا في قتال أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل مريدا لقتله لو يسّر له ، والزّبير وإن ترك القتال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٨
هامش
( 1 ) نقله النوري في خاتمة المستدرك : 520 .
( 2 ) آل عمران : 61 .