تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

« وتسنّمتم العلياء » قال الخوئي : أي : بتلك الهداية وشرافة الإسلام ركبتم سنام العلياء والرّفعة ( 1 ) . قلت : بل المعنى : بنا ركبتم سنام العلياء . « وبنا انفجرتم عن السّرار » قال المجلسي - وتبعه الخوئي - : لعل معنى ( انفجرتم ) أنهّ انفجرتم انفجار العين من الأرض أو الصبح من الليل ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : أي : دخلتم في الفجر ، والسّرار الليلة والليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر فلا يظهر . وروي : أفجرتم ، وهو أفصح وأصحّ ، لأنّ انفعل لا يكون إلّا مطاوع فعل ( 3 ) . قلت : في الأوّل أنهّ لم يقل أحد : إنّ السّرار يأتي بمعنى الأرض أو مطلق الليل . وفي الثاني : إنّ الدخول في الفجر لا يختصّ بليلة استتار القمر . ولا يبعد أن يكون المراد : أنّ بسببنا صرتم من أفاضل الناس ، قال الجوهري : وسرّ الوادي أفضل موضع فيه ، وكذلك سرارة الوادي ، والجمع سرار . قال :

فإن أفخر بمجد بني سليم * أكن منها التّخومة والسّرار ( 4 )

« وقر » في ( الصحاح ) : وقرت أذنه بالكسر ، أي : صمّت ، ووقرت اذنه على ما لم يسمّ فاعله ( 5 ) . وعليه فيحتمل ( وقر ) وجهين معلوما بكسر العين ، ومجهولا . « سمع لم يفقه الواعية » أي : الصوت المرتفع ، ومعلوم أنّ سمعا لم يفهمه موقور ، وعنه عليه السّلام في حديث الأربعمائة : من شهدنا في حربنا أو سمع واعيتنا

هامش
( 1 ) شرح الخوئي 1 : 316 .
( 2 ) شرح الخوئي 1 : 316 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 70 .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 681 مادة ( سرّ ) والنقل بتقطيع .
( 5 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 848 مادة ( وقر ) .