تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

قلت : بل الوهم منه ، فإنهّ توهّم أنّ مراد الجوهري بالصّارخة امرأة تصرخ ، مع أنّ مراده نفس الصّراخ ، وليته تذكّر ما قاله نفسه في مادّة ( صرخ ) من أن الصارخة الإغاثة ، مصدر على فاعلة وصوت الاستغاثة . ثمّ إنّ ابن أبي الحديد وابن ميثم قالا تبعا ( للصحاح ) : والواعية : الصارخة ( 1 ) . وقال الخوئي : الواعية : الصراخ والصوت كما في ( القاموس ) ، لا الصارخة كما ذكر ابن أبي الحديد وابن ميثم تبعا للجوهري ( 2 ) . وعلى ما قلنا قوله ساقط . « وكيف يراعي النّبأة من أصمتّه الصيحة » قال ابن أبي الحديد : النّبأة : الصوت الخفي . أي : كيف يراعي العبر الضعيفة من لم ينتفع بالعبر الجليلة ، شبهّ ذلك بمن أصمتّه الصيحة القويّة فإنهّ محال أن يراعي بعد ذلك الصوت الضعيف ( 3 ) . قلت : لا معنى لكلامه ، فإنّ الأصمّ لا يراعي الصوت الضعيف ، ولو لم يكن صممه من صيحة قويّة . والصواب : أنّ قوله عليه السّلام : « أصمتّه الصّيحة » كناية عن عدم ترتيبه الأثر على الصوت القوي كالأصمّ عنه ، وحينئذ فمن لم يراع الصيحة كيف يراعي النّبأة ومراده عليه السّلام أنّ الامّة الذين لم يراعوا محكمات القرآن في أهل البيت عليهم السّلام ، كقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 4 ) ، وقوله تعالى : . . . فَقُلْ

هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 70 ، وشرح ابن ميثم 1 : 270 .
( 2 ) شرح الخوئي 1 : 315 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 70 ، والنقل بالمعنى .
( 4 ) المائدة : 55 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 6 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )