عظيمة ، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا ، وإن تركناهم يهتدوا بغيرنا ( 1 ) . وروى الطبري في ( ذيله ) في عنوان ( من روى عنه صلّى اللّه عليه وآله من همدان ) مسندا عن زياد بن مطرف قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : من أحبّ أن يحيى حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل الجنّة التي وعدني ربّي قضبانا من قضبانها غرسها في جنّة الخلد فليتولّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وذريتّه من بعده ، فإنّهم لن يخرجوهم من باب هدى ، ولن يدخلوهم في باب ضلالة ( 2 ) . وقد أقرّت العامّة بأنهّ لولا أمير المؤمنين عليه السّلام لما علم الناس قتال أهل القبلة ، وفي ( نوادر حجّ الفقيه ) عن أبي حنيفة قال : لولا جعفر بن محمّد ما علم النّاس مناسك حجّهم ( 3 ) . وفي ( زيادات حجّ التهذيب ) : لقي مسلم مولى أبي عبد اللّه عليه السّلام صدقة الأحدب وقد قدم من مكّة ، فقال له مسلم : الحمد للهّ الذي يسّر سبيلك ، وهدى دليلك ، وأقدمك بحال عافية ، وقد قضى الحجّ ، وأعان على السّعة ، فقبل اللّه منك ، وأخلف عليك نفقتك ، وجعلها حجّة مبرورة ، ولذنوبك طهورا . فبلغ ذلك أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : كيف قلت لصدقة فأعاد عليه ، فقال له : من علّمك هذا قال : جعلت فداك ، مولاي أبو الحسن عليه السّلام . فقال له : نعم ما تعلّمت ، إذا لقيت أخا من إخوانك فقل له هكذا ، فإنّ المهدي بنا هدي ، وإذا لقيت هؤلاء فقل لهم ما يقولون ( 4 ) . هذا ، وسمّي اسامة أبو شداد الصّحابي ( الهادي ) لأنهّ كان يوقد النّار ليلا لمن يسلك الطريق .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣
هامش
( 1 ) الارشاد للمفيد : 266 ، والمناقب لابن شهرآشوب 4 : 206 .
( 2 ) ذيل المذيل للطبري ، منتخبه : 83 ، والمناقب للخوارزمي : 34 .
( 3 ) الفقيه للصدوق 2 : 307 ح 3 .
( 4 ) التهذيب للطوسي 5 : 444 ح 193 .