تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

فما عرض له فناداه هشام بن إسماعيل : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : أنّ رجلا من آل عمر كان يشتمّ عليّا عليه السّلام إذا رأى موسى بن جعفر ويؤذيه إذا لقيه ، فقال له بعض مواليه : دعنا نقتله . فقال : لا . ثمّ مضى راكبا حتّى قصده في مزرعة له فتوطأ بحماره ، فصاح : لا تدس زرعنا . فلم يصغ إليه ، وأقبل حتّى نزل عنده وجعل يضاحكه ، وقال له : كم غرمت على زرعك هذا قال : مائة دينار . قال : فكم ترجو أن تربح قال : لا أدري . قال : سألتك كم ترجو قال : مائة أخرى . فأخرج ثلاثمائة دينار فوهبها له ، فقام فقبّل رأسه ، فلمّا كان موسى بعد ذلك يدخل المسجد وثب العمري فسلّم عليه وجعل يقول : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 2 ) فوثب أصحابه عليه وقالوا : ما هذا فشاتمهم ( 3 ) . وللحسن عليه السّلام نظير ذلك مع شامي ( 4 ) . « وصمتهم عن حكم منطقهم » في خبر ( الصّحيفة ) : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا متوكّل كيف قال لك يحيى بن زيد : إنّ عمّي محمّد بن عليّ وابنه جعفرا دعيا النّاس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت قلت : نعم أصلحك اللّه ، قال ذلك . فقال : رحم اللّه يحيى ، إن أبي حدّثني عن أبيه عن جدهّ عن عليّ عليه السّلام أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة ، يردّون النّاس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما

هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في ذيل المذيل منتخبه : 120 ، والآية 124 من سورة الأنعام .
( 2 ) الأنعام : 124 .
( 3 ) المقاتل لأبي الفرج : 332 .
( 4 ) الكامل للمبرد 4 : 105 والمناقب لابن شهرآشوب 4 : 19 .