تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

قرأ على معلّم ، ولا استفاد من حبر ، وأتى النّاس بالقرآن العظيم بما فيه من أسرار الأنبياء وأخبار المتقدّمين ، فعلم العقلاء أنّ ذلك من عند اللّه تعالى ، وليس من تلقاء نفسه ، فأولاده قوم بنور الخلافة يشرقون ، وبلسان النّبوّة ينطقون ، وقد جمعوا ما رووا عنهم ، وسمّوا ذلك بالأصول ، سبعمائة أصل ويزيد على ذلك ويتضمّن علوم الدّين ، والآداب والحكم والمواعظ وغير ذلك - إلى أن قال - فإذا ثبت علوم هؤلاء الّتي لم يأخذوها عن رجال العامّة ، ولا رئي أحد منهم يختلف إلى متقدّم من أهل العلم ، وأنّ كثيرا من فتاويهم يخالف ما عليه العامّة ، ولم يدّع مدّع قطّ أنّهم اختلفوا إلى أحد من مخالفيهم ليتعلّموا منه ، والموافق لهم معلوم حاجته إليهم ، دلّ ذلك على أنّ اللّه تعالى أفردهم ليكشف عن استحقاقهم الإمامة ، وأنّهم أحقّ بالتّقدّم لحاجة النّاس إليهم ، وغنائهم عنهم ، وجروا في ذلك مجرى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله حين أغناه اللّه بما علموا عنه من أخبار سوالف الأمم . . . ( 1 ) قال الصّوري :

آل النّبيّ هم النّبيّ وإنّما * بالوحي فرّق بينهم فتفرّقوا أبت الإمامة أن تليق بغيرهم * إنّ الرّسالة بالإمامة أليق

10

من الخطبة ( 237 ) ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله : هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ وَمَوْتُ الْجَهْلِ - يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ - وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ - لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ - هُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَوَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ - بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ فِي نصِاَبهِِ وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مقُاَمهِِ وَانْقَطَعَ لسِاَنهُُ عَنْ منَبْتِهِِ - عَقَلُوا
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 254 .