تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

قال - : قال له موسى بن جعفر عليه السّلام : تستدخل القطنة ، ثمّ تدعها مليّا ثمّ تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدّم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض . قال خلف : فاستخفّني الفرح فبكيت ، وقلت : جعلت فداك من يحسن هذا غيرك فرفع يده إلى السّماء ، وقال : إنّي واللّه ما أخبرك إلّا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام عن اللّه عزّ وجلّ ( 1 ) . « وصمتهم عن منطقهم » أتى قوم الباقر عليه السّلام ، فوافقوا صبيّا له مريضا فرأوا منه اهتماما وغما ، وجعل لا يقرّ ، فقالوا : واللّه لئن أصابه شيء إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره ، فما لبثوا أن سمعوا الصّياح عليه ، فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحالة الّتي كان عليها ، فقالوا له : جعلنا اللّه فداك لقد كنّا نخاف ممّا نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمّنا . فقال عليه السّلام لهم : إنّا لنحبّ أن نعافى في من نحبّ ، فإذا جاء أمر اللّه سلّمنا في ما أحبّ ( 2 ) . ونظيره ورد من الصّادق في موت إسماعيل ( 3 ) . « وظاهرهم عن باطنهم » ، وحيث إنّهم عليهم السّلام لم يكونوا متصنّعين ، ولا مستعملين للسّياسة الدّنيويّة يفهم كلّ عاقل أنّ باطنهم موافق لظاهرهم ، وقد أخبر عزّ وجلّ عن بواطنهم في قوله جلّ ثناؤه‌وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 4 ) . « لا يخالفون الدّين » فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المتواتر عنه فيهم عليهم السّلام : إنّهم لن

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 3 : 92 ح 1 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 3 : 226 ح 14 .
( 3 ) أخرجه الصدوق في كمال الدين : 657 ح 2 ، ويأتي متن الحديث في العنوان 22 من هذا الفصل .
( 4 ) الإنسان : 8 - 10 .