تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

وإنما غرضه عليه السّلام بالفقرات الثّلاث أنّ المتقدّمين عليه كانوا تاركي الرّشد وناقضي الميثاق ، ونابذي الكتاب ، وحيث لم يعرفوهم بذلك لم يعرفوا الرّشد ، ولم يأخذوا بالميثاق ، ولم يمسكوا به ، وما داموا كذلك لا ينتظر منهم عرفان الرّشد ، والأخذ بالميثاق والتّمسّك بالكتاب . « فالتمسوا ذلك من عند أهله » ذلك : إشارة إلى حصر ما هو علم القرآن في من ذاق طعمه ، مع ما عطف عليه في خبر الكليني الّذي أسقطه المصنّف ، والمراد : أنّهم عليهم السّلام أهل خبرة هذه الأمور بما ذكر لهم بعد من كونهم « عيش العلم » إلى آخر الكلام . « فإنّهم عيش العلم وموت الجهل » قال ابن قتيبة في ( عيونه ) : إنّ هشام بن عبد الملك قال لزيد بن عليّ بن الحسين : ما فعل أخوك البقرة فقال له : سماّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقرا ، وأنت تسميهّ بقرة لقد اختلفتما إذن ( 1 ) . وقال الجاحظ في ( بيانه ) : جمع محمّد بن عليّ بن الحسين ( الباقر عليه السّلام ) صلاح شأن الدّنيا بحذافيرها في كلمتين ، فقال : « إصلاح شأن جميع التعايش والتّعاشر ملء مكيال ، ثلثاه فطنة وثلثه تغافل » ( 2 ) . « يخبركم حكمهم عن علمهم » روى محمّد بن يعقوب عن خلف بن حمّاد : أنّ رجلا منهم تزوّج جارية لم تطمث ، فلمّا افتضها سال الدّم لا ينقطع نحوا من عشرة ، فأروها القوابل ، فقال بعض : هذا من دم الحيض . وقال بعض : من دم العذرة . فسألوا أبا حنيفة وغيره ، فقالوا : هذا شيء قد أشكل والصّلاة فريضة واجبة ، فلتتوضأ ولتصلّ ، وليمسك عنها زوجها حتّى ترى البياض ، فإن كان دم الحيض لم تضرّها الصّلاة ، وإن كان دم العذرة قد أدّت الفريضة - إلى أن

هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 212 .
( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 1 : 107 .