ذلك من عند أهله وخاصتّه ، فإنّهم خاصّة نور يستضاء به ، وأئمّة يقتدى بهم ، وهم عيش العلم » . إلى آخر ما في المتن . وزاد بعده : « فهم من شأنهم شهداء بالحقّ ، ومخبر صادق لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، قد خلت لهم من اللّه سابقة ، ومضى فيهم من اللّه عزّ وجلّ حكم صادق وفي ذلك ذكرى للذّاكرين ، فاعقلوا الحقّ إذا سمعتموه عقل رعاية ، ولا تعقلوه عقل رواية ، فإنّ رواة الكتاب كثير ، ورعاته قليل واللّه المستعان » ( 1 ) . « واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذي تركه - إلى - حتّى تعرفوا الّذي نبذه » قال ابن أبي الحديد وتبعه الخوئي : هذا الكلام كلهّ تنبيه على وجوب البراءة من أهل الضّلال . . . ( 2 ) . قلت : إنّ وجوب متابعة الرّشد والهدى ، ولزوم مجانبة الضّلالة والرّدى أمر عقلي لا يحتاج إلى التنّبيه عليه ولا الإشارة إليه ، بل ذكره سمج ركيك ، نظير أن يقال : الحسن حسن ، والقبيح قبيح . لكونه توضيحا للواضح ، وكلّ عاقل يريد الهداية إلى سلوك الطّريق ، ويكره الضّلال عن المقصد ، إلّا أنّ المهمّ تشخيصهما ، وكلّ يدّعي الهداية ، ويأنف أن يقال له : أنت على الغواية ، ولذا قال تعالى على لسان رسوله للكفّار : . . . وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 3 ) . والضالّ المضلّ يرى نفسه مهتديا هاديا ، قال تعالى حكاية عن فرعون إنهّ قال لقومه : . . . يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 8 : 386 ح 586 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 409 ، وشرح الخوئي 4 : 139 .
( 3 ) سبأ : 24 .
( 4 ) غافر : 29 .