يكونوا على الولاء ، قال فصيح الدين البياضي منهم : قد أشكل مضمون الحديث الصّحيح الّذي رواه مسلم ، وهو قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش . وفي رواية : لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش . قال في ( شرح المشارق ) : يريد بهذا الأمر الخلافة ، وأمّا العدد ، فقيل : ينبغي أن يحمل على العادلين منهم ، فإنّهم إذا كانوا على منهاج الرّسول وطريقته يكونون خلفاءه ، وإلّا فلا ، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء ( 1 ) . هذا ما قالوه ولكن لا مقنع فيه ، وهو أيضا تأويل باطل لتنافيه مع قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش » ( 2 ) ، ولذا اعترف الفصيح بأنهّ لا مقنع فيه . وثالثا : إنهّ لم اقتصر ممّا في الأخبار على خبر « كلّهم يجتمع النّاس عليه » ، مع أنّ في ( صحيح أبي داود ) عنه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يزال الدّين ظاهرا حتّى تقوم السّاعة ، ويكون عليهم إثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش » ( 3 ) . وفي ( صحيح مسلم ) « لا يزال الدّين قائما حتّى تقوم السّاعة ، أو يكون عليكم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش » ( 4 ) . وفي ( إبانة ابن بطة العكبري ) قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يزال هذا الدّين قائما إلى اثني عشر أميرا من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها » ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧
هامش
( 1 ) لم اظفر بمرجع نقله ، لكن هذا المعنى جاء في كلام كثير من شارحي الحديث مثل ، النوري وغيره .
( 2 ) هذا حديث جابر بن سمرة أخرجه جمع كثير ، منهم البخاري في صحيحه 4 : 248 ، والترمذي في سننه 4 : 501 ح 2223 ، مرّ بعض طرقه آنفا .
( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه 4 : 106 ح 4279 - 4281 ، والنقل بتصرف .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه 3 : 1453 ح 10 .
( 5 ) أخرجه ابن بطة في الإبانة عنه مناقب ابن شهرآشوب 1 : 290 .