ولمّا مات يزيد ولّى أخوه إبراهيم فقتله مروان ، ثمّ ثار على مروان بنو العبّاس إلى أن قتل ، ثمّ كان أوّل خلفاء بني العبّاس السفّاح ، ولم تطل مدتّه مع كثرة من ثار عليه ، ثمّ ولّى أخوه المنصور فطالت مدتّه ، لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيّين على الأندلس ، واستمرّت في أيديهم متغلّبين عليها ، إلى أن تسمّوا بالخلافة بعد ذلك ، وانفرط الأمر إلى أن لم يبق من الخلافة إلّا الاسم في البلاد ، بعد أن كان في أيّام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع الأقطار من الأرض ، شرقا وغربا ويمينا وشمالا ممّا غلب عليه المسلمون ، ولا يتولّى أحد في بلد من البلاد كلّها الإمارة على شيء منها إلّا بأمر الخليفة ، ومن انفراط الأمر أنهّ كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها ستّة أنفس كلّهم يتسمّى بالخلافة ، ومنهم صاحب مصر العبيدي والعبّاسي ببغداد ، خارجا عمّن كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلويّة والخوارج ( 1 ) . قلت : فيه أوّلا : إنهّ على ما أسسّه يكون أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا خارجا ، لأنهّ لم يجتمع عليه النّاس ، فلم يبايعه سعد أحد عشرتهم وأحد ستّة شوراهم ، ولم يبايعه ابن عمر ابن فاروقهم والنّاظر على شوراهم ، ومحمّد بن مسلمة أحد أجلّة الصّحابة عندهم ، وادّعى طلحة والزّبير أنّهما بايعاه جبرا فخرجا عليه ، ولم يبايعه جلّ قريش بل كلّهم ، وإنّما بايعه نفر منهم كانوا في عداد بني هاشم ، كمحمّد بن أبي بكر التيميّ ربيبه عليه السّلام وجعدة بن هبيرة المخزومي ابن أخته ، ولم يبايعه معاوية وأهل الشّام ، وكانوا قريبا من نصف المسلمين . وثانيا : كيف يكون مثل معاوية خليفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد قاتل أمير
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 11 - 12 ، مرّ نقله أيضا في العنوان 1 من هذا الفصل .