بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 56
المؤمنين عليه السّلام الّذي بمنزلة نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنصّ القرآن ( 1 ) ( 1 ) النظر إلى قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فيِهِ آل عمران : 61 كما روى في شأن نزوله . وحربه حرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المتواتر عنه ( 2 ) ( 2 ) هذا المعنى جاء ضمن أحاديث أخرجه الخوارزمي في مناقبه : 75 ، والخزاز في كفاية الأثر : 157 عن عليّ عليه السّلام وفي الباب من ابن عباس وجابر وأخرج جمع كثير حديث « انا حرب لمن حاربتم » . وأمر اللّعين بسبهّ عليه السّلام ، وسنهّ وكانت باقية مدّة بقاء الشّجرة الملعونة في القرآن ، وقتل سيّد شباب أهل الجنّة الحسن بن عليّ عليهما السّلام وقتل آلافا من عباد اللّه الصالحين ، كحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، ونظرائهما ، وقد لعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غير موطن ، وأظهر كفره للمغيرة ، وتأسّف على عدم قدرته على محو اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومثل ابنه يزيد الّذي ينكت بقضيبه على ثنايا سيّد شباب أهل الجنّة ، ويقول : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل وسبى بنات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفعل ما فعل بأهل المدينة ، وبمسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبالكعبة ومثل الوليد بن يزيد الّذي رمى القرآن بالنّشاب لمّا استفتحه وجاءوَ خابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ ( 3 ) ( 3 ) إبراهيم : 15 . وقال : أتوعدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا رب مزّقني الوليد ومثل عبد الملك وبنيه الّذين شوّهت شنائعهم وجوه صفحات التّاريخ ومثل عثمان الّذي أحدث أحداثا ألجأ الصّحابة من المهاجرين - وفي رأسهم عمّار المجمع على جلاله ، والأنصار وصلحاء التّابعين - على قتله كما أنّ الوليد الّذي جعله خاتمة الاثني عشر فعل من الأفعال الشّنيعة حتّى وطي ء محارمه ، بل إخوته ، ما ألجأ بني أميّة أنفسهم مع عتوهم إلى قتله . ولهذه المفاسد التجأ بعضهم إلى انتخاب العدول من الخلفاء ، وإن لم