إسرائيل - وزاد في خبر - وحواري عيسى عليه السّلام ( 1 ) . ولا تنطبق تلك الأخبار إلّا على مذهب الإماميّة القائلين بالأئمّة الاثني عشر ، وأمّا أهل السّنّة فإن اقتصروا على الأربعة ، يقعوا في الكسر ، وإن تعدّوا إلى جميع من تصدى للأمر ، يقعوا في الكثرة ، وإن انتخبوا كما فعل القاضي عياض وابن حجر ، خالفوا العقل والنّقل الكتاب والسّنّة والبرهان والعيان . قال السّيوطي في ( تاريخ خلفائه ) : قال ابن حجر في ( شرح البخاري ) : « كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه - أي حديث كون الأئمّة اثنى عشر من قريش - لتأييده بقول في بعض طرق الحديث الصّحيحة : « كلّهم يجتمع عليه النّاس » وإيضاح ذلك أنّ المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته ، والّذي وقع أنّ النّاس اجتمعوا على أبي بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ عليّ ، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين ، فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمع النّاس على معاوية عند صلح الحسن ، ثمّ اجتمعوا على ولده يزيد ، ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثمّ لمّا مات يزيد وقع الاختلاف ، إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزّبير ، ثمّ اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثمّ سليمان ثمّ يزيد ثمّ هشام ، وتخلّل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الرّاشدين ، والثّاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، اجتمع النّاس عليه لمّا مات عمهّ هشام ، فولّي نحو أربع سنين ، ثمّ قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيّرت الأحوال من يومئذ ، ولم يتفّق أن يجتمع النّاس على خليفة بعد ذلك ، لأنّ يزيد بن الوليد الّذي قام على ابن عمهّ الوليد بن يزيد لم تطل مدتّه ، بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمّد بن مروان .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 398 ، 406 ، والنقل بتصرف ولم يوجد في الروايتين زيادة .