تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨

محبّ لي فواصلوه ، أو معظّم لقدري فعظمّوه ، أو مستوصف نحوي فارشدوه ، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه ، أو ناس لإحساني فذكرّوه ، وإن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه ، ومن وصلكم فيّ فواصلوه ، فإن غاب عنكم فافتقدوه ، وإن ألزمكم جناية فاحتملوه ، وإن قصّر في واجب حقّ فاتركوه ، وإن أخطأ خطيئة فانصحوه ، وإن مرض فعودوه ، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه ، وإن رزقتكم فآثروه . يا أوليائي لكم عاتبت ، ولكم خاطبت ، وإيّاكم رغبت ، ومنكم الوفاء طلبت ، لأنّكم بالأثرة آثرت وانتخبت ، وإيّاكم استخدمت واصطنعت واختصصت ، لا أريد استخدام الجبّارين ولا مطاوعة الشّرهين . جزائي لكم أفضل الجزاء ، وعطائي لكم أوفر العطاء ، وبذلي لكم أغلى البذل ، وفضلي عليكم أكبر الفضل ، ومعاملتي لكم أو في المعاملة ، ومطالبتي لكم أشدّ المطالبة . أنا مفتّش القلوب ، أنا علّام الغيوب ، أنا ملاحظة اللحظ ، أنا مراصد الهمم ، أنا مشرف على الخواطر ، أنا العالم بأطراف الجفون . لا يفزعكم صوت جبّار دوني ، ولا مسلط سواي ، فمن أرادكم قصمته ، ومن آذاكم آذيته ، ومن عاداكم عاديته ، ومن والاكم واليته ، ومن أحسن إليكم أرضيته ، أنتم أوليائي ، وأنتم أحبائي ، أنتم لي ، وأنا لكم ( 1 ) .

33

من الخطبة ( 149 ) ومن خطبة له عليه السّلام : وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ - وَيَغْدُو مَعَ الْمُذْنِبِينَ بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدٍ وَلَا إِمَامٍ قَائِدٍ « وهو في مهلة من اللّه » قال تعالى : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8 : 394 .