تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

خلفّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة في تبوك ( 1 ) . وفي ( إبانة الفلكي ) أنّها نزلت لما شكا أبو هروة من عليّ عليه السّلام ( 2 ) . وروى ابن مردويه ، وأخطب خوارزم ، والمعافى بن زكريا ، عن أبي ذر ، والمقداد ، وسلمان قالوا : كنّا قعودا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما معنا غيرنا ، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق : فرقة أهل حق لا يشوبه باطل ، مثلهم كمثل الذهب كلّما فتنته بالنار زاد جودة وطيبا ، إمامهم هذا أحد الثلاثة وهو الّذي ذكره اللّه في كتابه . . . إِماماً وَرَحْمَةً . . . ( 3 ) ، وفرقة أهل باطل ولا يشوبونه بحقّ ، مثلهم كمثل خبث الحديد كلّما فتنته بالنار ازداد خبثا ، وإمامهم هذا أحد الثلاثة ، وفرقة أهل ضلالة مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وإمامهم هذا أحد الثلاثة . فسئلوا عن أهل الحق وإمامهم ، فقالوا : عليّ بن أبي طالب إمام المتّقين . وأمسكوا عن الاثنين ، فجهدوا أن يسميهما فلم يفعل ( 4 ) . قلت : قوله : « فاسئلوا » يعني سلمان وأبا ذر والمقداد ، وإمساكهم عن الإمامين الأخيرين كان تقيّة ، لكن المراد معلوم لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 5 ) ، والحمد للهّ ربّ العالمين .

هامش
( 1 ) روى عنهما ابن شهرآشوب في مناقبه 3 : 15 .
( 2 ) روى عنهما ابن شهرآشوب في مناقبه 3 : 15 .
( 3 ) هود : 17 ، والأحقاف : 12 .
( 4 ) رواه عنهم البحراني في البرهان 2 : 214 ح 21 .
( 5 ) ق : 37 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )