تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

ولو أردنا استقصاء ما ورد عن طرقهم في ذلك - فضلا عمّا ورد من طرقنا - لطال الكلام . « وبهم قام الكتاب » فلولاهم ما عرف متشابهه من محكمه ، ومنسوخه من ناسخه ، وخاصه من عامهّ ، ومجمله من مبينّه . « وبه قاموا » حسبما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ القرآن وعترته لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ( 1 ) . فكلّ منهما يقوم بالآخر كما أنّ كلّا منهما يعلم بالآخر . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الأئمّة في كتاب اللّه إمامان : قال تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . . . ( 2 ) لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم ، وقال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ . . . ( 3 ) يقدمون أمرهم قبل أمر اللّه ، وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه تعالى ( 4 ) . وقال عليه السّلام أيضا - في قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( 5 ) - : يهدي إلى الإمام ( 6 ) . وقال أبو جعفر عليه السّلام - في قوله تعالى : . . . فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 7 ) - أي : جعل منهم الرّسل والأنبياء والأئمّة . قال : فكيف يقرّون في آل إبراهيم ، وينكرونه في آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 8 )

هامش
( 1 ) مرّ تخريج حديث الثقلين في شرح فقرة « إليهم يفيء الغالي » في العنوان 4 من هذا الفصل .
( 2 ) الأنبياء : 73 .
( 3 ) القصص : 41 .
( 4 ) الكافي للكليني 1 : 216 ح 2 ، وروى عن الباقر عليه السّلام أيضا .
( 5 ) الاسراء : 9 .
( 6 ) الكافي للكليني 1 : 216 ح 2 .
( 7 ) النساء : 54 .
( 8 ) الكافي للكليني 1 : 205 ح 1 ، وغيره .