تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

بالذنب هاهنا مثل للإقامة والثبات ، يعني : أنهّ يثبت هو ومن تبعه على الدّين ( 1 ) . قلت : الظاهر أنهّ أشار إلى كلامه في ( فائقه ) ( 2 ) . وقال في ( أساسه ) أيضا : وقال عليّ عليه السّلام في فساد الزّمان : « فإذا كان كذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه » وهو مستعار من يعسوب النّحل وهو فحلها ( 3 ) . قلت : و ( تفسير الزمخشري ) يؤيدّه الجملة الآتية بعده على ما ترى . « والصق الأرض بجرانه » وفي ( الصحاح ) : جران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره ، والجمع جرن ، وكذلك من الفرس ( 4 ) . وضرب الأرض بالجران كناية عن التمكين . فمرّ في فصل النّبوّة قوله عليه السّلام - وكان سئل عن قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « غيّروا الشّيب » - : إنّما قال صلّى اللّه عليه وآله ذلك والدّين قل ، فأمّا الآن وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار ( 5 ) . ومرّ أيضا ما في ( الصحيفة الثالثة ) : اللّهمّ وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهيته ، واستحكم عموده ، وخذرف وليده ، ووسق طريده ، وضرب بجرانه ( 6 ) . وقال ابن أبي الحديد : معنى الكلام أنهّ إذا صار الاسلام غريبا مقهورا ، وصار الاسلام كالبعير البارك يضرب الأرض بعسيبه - وهو أصل الذنب - ويلصق جرانه - وهو صدره - في الأرض فلا يكون له تصرّف ولا نهوض ( 7 ) . وهو كما ترى .

هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 3 : 234 مادة ( عسب ) ، والنقل بتصرف في الترتيب .
( 2 ) الفائق للزمخشري 2 : 150 مادة ( عسب ) .
( 3 ) أساس البلاغة 301 مادة ( عسب ) .
( 4 ) صحاح اللغة 5 : 2091 مادة ( جرن ) .
( 5 ) مرّ في العنوان 43 من الفصل السادس .
( 6 ) رواه أفندي التبريزي في الصحيفة الثالثة عنه صحيفة السيد الأمين : 92 دعاء 31 ، ولم يسبق نقله في هذا الكتاب .
( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 516 .