هذا ، وقوله عليه السّلام : « بقية » وقوله : « خليفة » بدون تعريف نكتة أنّ القائم عليه السّلام كان أمره مستورا حتّى ادّعت العامة - كما رأيت من ( ابن أبي الحديد ) - عدم وجوده بعد ، روى محمّد بن بابويه عن ابن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن أيوب بن نوح - وكلّهم أجلّة ثقات - قال : قلت للرّضا عليه السّلام : إنّا لنرجو أن تكون صاحب هذا الأمر ، وأن يردهّ اللّه إليك من غير سيف ، فقد بويع لك ، وضربت الدراهم باسمك . فقال : ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب ، وسئل عن المسائل وأشارت إليه الأصابع ، وحملت إليه الأموال إلّا اغتيل أو مات على فراشه ، حتّى يبعث اللّه عزّ وجلّ لهذا الأمر رجلا خفي المولد والمنشأ غير خفيّ في نسبه ( 1 ) . وروى مسندا عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال : قلت لمحمّد بن عليّ بن موسى عليه السّلام : إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، فقال عليه السّلام : يا أبا القاسم ما منّا إلّا وهو قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ وهاد إلى دين اللّه ، ولكن القائم الّذي يطهّر اللّه عزّ وجلّ به الأرض من أهل الكفر والجحود ، ويملؤها عدلا وقسطا هو الّذي تخفى على النّاس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيهّ ، وهو الّذي تطوى له الأرض ، ويذلّ له كلّ صعب ، ويجتمع إليه أصحابه عدّة أهل بدر : ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : . . . أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) ، فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص أظهر اللّه أمره ، فإذا كمل له العقد - وهو عشرة آلاف - رجل خرج بإذن اللّه عزّ وجلّ ، فلا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 555
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٥
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق : 370 ح 1 .
( 2 ) البقرة : 148 .