تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

المتّبع ما شفّع بالبرهان ، وهو قول الإمامية : أمّا أصله فقد أقرّ باتّفاق فرق المسلمين عليه ، وأمّا فرعه وهو كونه موجودا الآن فيدلّ عليه كلامه عليه السّلام المتواتر عنه لكميل المذكور في النّهج : « اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبينّاته » ( 1 ) كما اعترف به ثمّة ( 2 ) ، وأمّا قول الصوفية والمعتزلة والفلاسفة فسبحانه ، ولهم ما يشتهون . « قد لبس للحكمة جنّتها » في ( الصحاح ) : الجنّة بالضّم : ما استترت به من سلاح ( 3 ) ، ويكفي في شرافة الحكمة قوله تعالى : . . . يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . ( 4 ) . « وأخذها بجميع أدبها » أي : شرائطها وآدابها . « من الإقبال عليها ، والمعرفة بها والتّفرّغ » عن الشواغل . « لها » لأهميتها ، وروي القمي في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للِهِّ . . . ( 5 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : أما واللّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنهّ كان رجلا قويّا في أمر اللّه ، متورّعا في اللّه ساكتا سكّيتا عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النّظر ، مستعبرا بالعبر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ، ولا اغتسال لشدّة تسترّه وتحفظّه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بشيء من أمر

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 37 الحكمة 147 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 313 شرح الحكمة 147 .
( 3 ) صحاح اللغة 5 : 2094 مادة ( جن ) .
( 4 ) البقرة : 269 .
( 5 ) لقمان : 12 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 549 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )