تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

وابتلي بالحكم والفتنة ( 1 ) . « وهي » أي : الحكمة . « عند نفسه ضالتّه التي يطلبها » كما قالوا : الحكمة ضالّة المؤمن ( 2 ) . « وحاجته التي يسأل عنها » ويكفي في فضلها أنّ اللّه تعالى نقل حكم لقمان للناس في كتابه ( 3 ) . « فهو مغترب إذا اغترب الاسلام » لعلّ وجه ربطه بسابقة - إن لم يكن في الكلام سقط - أنّ مقتضى لبسه للحكمة جنّتها التي تحفظها من سلاح العدو ، وأخذها بآدابها أن ( يغترب ) ، ويعتزل حيث اغترب الاسلام ، واعتزله الناس ، لكن روى النّعماني في ( غيبته ) عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء فقال : يا أبا محمّد إذا قام القائم عليه السّلام استأنف دعاء جديدا كما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 4 ) . « وضرب بعسيب ذنبه » وفي ( الصحاح ) : عسيب الذنب : منبته من الجلد والعظم ( 5 ) . ولكن في ( النهاية ) للجزري في حديث عليّ عليه السّلام ذكر فتنة فقال : « إذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه » . واليعسوب السيّد والرّئيس والمقدم ، وأصله فحل النّحل . أي : فارق أهل الفتنة ، وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الّذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب . وقال الزمخشري : الضّرب

هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 162 .
( 2 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 4 : 80 الحكمة 18 عن علي عليه السّلام .
( 3 ) وردت حكم لقمان ومواعظه في الآية 13 - 19 من سورة لقمان .
( 4 ) الغيبة للنعماني : 221 في صدر حديث .
( 5 ) صحاح اللغة 1 : 181 مادة ( عسب ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )