قلبي فنطق الغلام بلسان فصيح فقال : أنا بقية اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب يا أحمد أثرا بعد عين . فخرجت فرحا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه ، فقلت : يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ ، فما السّنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين قال : طول الغيبة . قلت : وإنّ غيبته لتطول قال : إي وربي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به . . . ( 1 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد بعد نقل الفقرة : « بقية من بقايا حججه ، وخليفة من خلائف أنبيائه » : فإن قلت : أليس لفظ الحجّة ولفظ الخليفة مشعرا بما تقوله الامامية قلت : لا ، فإنّ أهل التصوّف يسمّون صاحبهم حجّة وخليفة ، وكذلك الفلاسفة ، وأصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنين في كلّ عصر ، لأنّهم حجج اللّه ، أي : إجماعهم حجّة ، وقد استخلفهم اللّه في أرضه ليحكموا بحكمه ، وعلى ما اخترناه نحن فالجواب ظاهر ( 2 ) . قلت : أمّا المتصوّفة والفلاسفة وأصحابه المعتزلة ، فقد عرفت أنّهم وإن ادّعوا ما ادّعوا إلّا أنّهم لا بيّنة لهم ، وإنّ ما قالوا إلّا أسماء سمّوها . وأمّا الإمامية فإنّما استندوا إلى المتواتر من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام والمعصومين من عترته عليهم السّلام . وأمّا قوله : « إنّ المراد به القائم عليه السّلام في آخر الوقت إذا خلقه اللّه » ( 3 ) فقد عرفت أيضا كونه خلاف المتواتر من قول أمير المؤمنين من عدم خلوّ الأرض من الحجّة ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق : 384 ح 1 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 516 ، 515 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 516 ، 515 .
( 4 ) مرّ في العنوان 1 من هذا الفصل .