وكيف كان ، فيمكن أن يكون الكلام إشارة إلى غيبة المهدي . روى ( الإكمال ) عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كلّ مبطل . فقلت : ولم جعلت فداك قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته قال : وجه الحكمة في غيبته : وجه الحكمة في غيبات من تقدمّه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلى وقت افتراقهما ( 1 ) . « بقية من بقايا حججه ، وخليفة من خلائف أنبيائه » روى ابن بابويه في ( إكماله ) عن الورّاق عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن إسحاق الأشعري ، قال : دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده ، فقال لي مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ، ولا يخلّيها إلى أن تقوم السّاعة من حجّة اللّه على خلقه ، به يدفع اللّه البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه تخرج بركات الأرض . فقلت له : يا بن رسول اللّه فمن الإمام والخلف بعدك فنهض مسرعا فدخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر من أبناء ثلاث سنين . فقال : يا أحمد لولا كرامتك على اللّه عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنهّ سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكنيهّ الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يا أحمد مثله في هذه الأمة مثل الخضر ، ومثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبتّه اللّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ، ووفقّه فيها للدعاء بتعجيل فرجه . قال أحمد : فقلت : يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٣
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق : 481 ح 11 .