تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا - فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ - وَضَرَبَ بِعَسِيبِ ذنَبَهِِ - وَأَلْصَقَ الْأَرْضَ بجِرِاَنهِِ بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حجُجَهِِ - خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أنَبْيِاَئهِِ أقول : قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام فسرّه كلّ طائفة على حسب اعتقادها ، فالإماميّة تزعم أنّ المراد به المهدي المنتظر عندهم ، والصوفية يزعمون أنهّ يعني به ولي اللّه في الأرض ، وعندهم أنّ الدّنيا لا تخلو عن الأبدال وهم أربعون ، وعن الأوتاد وهم سبعة ، وعن القطب وهو واحد ، فإذا مات القطب صار أحد السبعة قطبا عوضه ، وصار أحد الأربعين وتدا عوض ذاك الوتد ، وصار بعض الأولياء الّذين يصطفيهم اللّه تعالى بدلا بدل ذلك البدل . وأصحابنا يزعمون أنّ اللّه تعالى لا يخلي الامّة من جماعة المؤمنين العلماء بالعدل والتوحيد ، وأنّ الإجماع إنّما يكون حجّة باعتبار أقوال أولئك العلماء ، لكن لمّا تعذّرت معرفتهم بأعيانهم اعتبر إجماع سائر العلماء ، وإنّما الأصل قول أولئك ، قالوا : وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك العلماء من حيث هم جماعة ، ولكنهّ يصف حال كلّ واحد منهم ، فيقول : من صفته كذا ومن صفته كذا ، والفلاسفة يزعمون أنّ مراده عليه السّلام بهذا الكلام العارف ، ولهم في العرفان ، وفي صفات أربابه كلام يعرفه من له انس بأقوالهم ، وليس يبعد عندي أن يريد عليه السّلام به القائم من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله في آخر الوقت إذا خلقه اللّه تعالى ، وإن لم يكن الآن موجودا فليس في الكلام ما يدلّ على وجوده الآن ، وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أنّ الدّنيا والتكليف لا ينقضي إلّا عليه ( 1 ) . قلت : إنّ كلّ طائفة وإن فسّرت كلامه عليه السّلام على حسب اعتقادها إلّا أنّ

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 515 .