تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦

إلّا بإصابة السنة ( 1 ) . وروى عنه عليه السّلام : أنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير . فإذا علم اللّه ذلك منه بصدق نيتّه كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللّه واسع كريم ( 2 ) . وروى ( العلل ) عن زيد الشّحام قال للصادق عليه السّلام : سمعتك تقول : نيّة المؤمن خير من عمله . فكيف تكون النيّة خيرا من العمل قال : لأنّ العمل ربما كان رياء للمخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل ، وأنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام ، فيثبت اللّه له صلاته ، ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه عليه صدقة ( 3 ) . وروى عن أبي جعفر عليه السّلام : نيّة المؤمن أفضل من عمله ، وذلك لأنهّ ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشّرّ ويأمل من الشّرّ ما لا يدركه ( 4 ) . « وقامت النّية مقام إصلاته لسيفه » أي : إخراجه من غمده ، روى النعماني : أنّ أبا بصير قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أتراني أدرك القائم عليه السّلام فقال : يا أبا بصير ألست تعرف إمامك فقال : بلى واللّه ، وأنت هو . فقال : واللّه ما تبالي يا أبا بصير أن لا تكون محتبيا بسيفك في ظل رواق القائم عليه السّلام ( 5 ) . وروى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال : إنّما خلّد أهل النّار في النار ، لأنّ

هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي : 221 ح 134 ، والكافي 1 : 70 ح 9 ، والبصائر للصفّار : 31 ح 4 ، والمقنعة للمفيد : 48 ، والتهذيب 4 : 186 ح 3 .
( 2 ) المحاسن للبرقي : 261 ح 320 ، والكافي للكليني 2 : 85 ح 3 .
( 3 ) علل الشرائع للصدوق : 524 ح 1 .
( 4 ) علل الشرائع للصدوق : 524 ح 2 .
( 5 ) الغيبة للنعماني : 230 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 546 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )