نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء . ثمّ تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكلِتَهِِ . . . ( 1 ) . قال : على نيتّه ( 2 ) . « وأنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا » أي : وقتا ، فما دام لم تنقض مدتّه لا يحصل ذاك الشيء . وفي حديث ( الصحيفة السّجادية ) المذكور في سندها ، قال المتوكّل بن هارون : قال لي الصادق عليه السّلام : كيف قال لك يحيى بن زيد : إنّ عمّي محمّد بن عليّ وابنه جعفر دعوا النّاس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت قلت : نعم ، قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك - إلى أن قال - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فأطلع اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة طول هذه المدّة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، حتّى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم - إلى أن قال - ثمّ قال عليه السّلام : ما خرج منّا ، ولا يخرج منّا إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقّا إلّا اصطلمته البليّة ، وكان قيامه زيادة في مكروهنا ومكروه شيعتنا ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٧
من الخطبة ( 180 ) منها : قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا - وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا وَالتَّفَرُّغِ لَهَا - فَهِيَ عِنْدَ نفَسْهِِ ضاَلتَّهُُ الَّتِي يَطْلُبُهَا - وَحاَجتَهُُ
هامش
( 1 ) الاسراء : 83 .
( 2 ) الكافي للكليني 2 : 85 ح 5 .
( 3 ) الصحيفة السجادية : 14 ، المقدمة .