يثبتوا ولا يعجلوا في محاربة من كان مخالطا لهم من ذوي العقائد الفاسدة ، كالخوارج ومن كان يبطن هوى معاوية ، وليس خطابه هذا تثبيطا لهم عن حرب أهل الشام ، كيف ، وهو لا يزال يقرعهم ويوبّخهم عن التقاعد والابطاء في ذلك ولكن قوم من خاصتّه كانوا يطلعون على ما عند قوم من أهل الكوفة ، ويعرفون نفاقهم وفسادهم ، ويرومون قتلهم وقتالهم ، فنهاهم عن ذلك ، وكان يخاف فرقة جنده وانتشار حبل عسكره ، فأمرهم بلزوم الأرض والصبر على البلاء ( 1 ) . وقال ابن ميثم : الخطاب خاص بمن يكون بعده بدلالة سياق الكلام ، ولزوم الأرض كناية عن الصبر في مواطنهم ، وقعودهم عن النّهوض بجهاد الظالمين في زمن عدم قيام الإمام بالحقّ بعده ( 2 ) . وقال الخوئي : الأظهر ما قاله ابن أبي الحديد ( 3 ) . قلت : بل الصواب ما قاله ابن ميثم ، كما يشهد له أخبار أهل بيته ، فروى أنّ عبد الحميد الواسطي قال للباقر عليه السّلام : لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر . فقال عليه السّلام : أترى من حبس نفسه على اللّه عزّ وجلّ لا يجعل اللّه له مخرجا بلى واللّه ليجعلنّ له مخرجا . رحم اللّه عبدا حبس نفسه علينا ، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا ( 4 ) . « ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( وهوى ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 543
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٣
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 220 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 210 .
( 3 ) شرح الخوئي 5 : 206 .
( 4 ) كمال الدين للصدوق : 644 ح 2 ، والمحاسن للبرقي : 173 ح 148 في صدر حديث .
( 5 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 3 : 219 ، وشرح ابن ميثم 4 : 202 مثل المصرية أيضا .