تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
البهم من قريش فينا - إلى أن قال - وإنّما يعرف الهدى بقلّة من يأخذه من النّاس ، فإذا سكت فاعفوني فإذا جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفّوا عنّي ما كففت عنكم . فقال عبد الرّحمن : فأنت يا أمير المؤمنين كما قال الأوّل :
لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له اذنان ( 1 )

وأمّا قوله : « وقد كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدّهر » . فيقال له : إنّما كانت مصاحبتهم بالمعروف بعد إتمام الحجّة عليهم يوم تمكّن من المحاجة ، كيوم السقيفة يوم أبي بكر ، ويوم الشورى يوم عثمان ، وأمّا يوم عمر فلم يمكنه التكلّم ، لأنهّ كانت سلطنته مستقرة فوّضها أبو بكر إلى عمر ، والإمام كالكعبة يؤتى ولا يأتي ، ولم يكن له عليه السّلام رغبة في السلطنة من حيث السلطنة ، بل كان يريدها لإقامة الحق ، كما صرّح عليه السّلام بذلك في الشقشقية ( 2 ) ، ولم يكن عليه السّلام مثل أولئك الذين صاروا عارا على الاسلام بتركهم جنازة نبيّهم بلا تجهيز ، ومنازعتهم على الرياسة ، وجعلهم تسلية أهل بيته إحضار النّار لإحراقهم . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « إنّ بعد تأويل ما نتأولّه من كلامه فليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل الآيات المتشابهة » ( 3 ) فيقال له : بل بينهما بعد المشرقين ، لأنّ كلامه عليه السّلام ليس بمتشابه ، بل كالآيات المحكمات ، مع أنّ كثيرا من المتشابهات - كقوله تعالى : . . . يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( 4 ) ، وكقوله جلّ

هامش
( 1 ) نقله عنه المفيد في أماليه : 223 المجلس 26 .
( 2 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 30 الخطبة 3 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 418 .
( 4 ) الفتح : 10 .