تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠

على ما يقتضيه سؤدده الجليل ، ومنصبه العظيم ، ودينه القويم ، من الإغضاء عمّا سلف » ( 1 ) . فإنّما الإغضاء عمّا سلف لمن رجع أخيرا ، وجبر ما جرح أوّلا ، وأمير المؤمنين عليه السّلام ليس عمله خلاف قول اللّه تعالى ورضاه ، واللّه تعالى لا يرضى إلّا عمّن تاب وأناب ، لا من أذنب وألّب ، ولم يكن ذلك إليه عليه السّلام ، كما لم يكن إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال تعالى له : . . . إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ . . . ( 2 ) . وكيف يعفو اللّه تعالى عمّن صار سببا لجميع الفتن والأحداث التي حدثت في الإسلام ، والأحداث التي تحدث إلى يوم القيامة وكيف يقول : عفا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد كان يتظلّم إلى حال احتضاره ، ولم يستقرّ به المنبر في أياّمه إلّا كان يتظلّم وقول ابن أبي الحديد : « فالواجب علينا أن نطبّق بين آخر أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم ، وبين أوّلها » ( 3 ) لا يغني عنه من اللّه شيئا ، وروى إبراهيم الثقفي أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّا كنّا نقول : لو رجعت إليكم بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم ينازعكم فيها أحد . واللّه ما أدري ما أقول إذا سئلت ، أزعم أنّ القوم كانوا أحقّ بما كانوا فيه منك ، فعلام نصبك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد حجّة الوداع ، وقال : « أيّها النّاس من كنت مولاه فعليّ مولاه » وإن قلت : أنت أولى منهم بما كانوا فيه ، فعلام نتولّاهم فقال عليه السّلام : يا عبد الرّحمن إنّ اللّه تعالى قبض نبيهّ ، وأنا يوم قبضه أولى بالناس منّي بقميصي هذا ، وقد كان من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليّ عهد لو خزموني بأنفي لأقررت سمعا للهّ وطاعة ، وإنّ أوّل ما انتقضا بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إبطال حقّنا في الخمس ، فلمّا رقّ أمرنا طمعت رعيان

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 418 .
( 2 ) التوبة : 80 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 418 .