تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

وعلا : وَيَبْقى وجَهُْ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 1 ) - أهل العرف يفهمون أنّها استعارات ، وأنّ ظاهرها غير مراد . وأمّا القول بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام رضي عن الثلاثة ، وأمضى أفعالهم ، وصحّح نتايج أعمالهم ، فليس بأبعد من أن يقال : إنّ الجمع بين عبادة اللّه ، وعبادة الأصنام والأوثان غير ضائر . ومن أن يقال : إنّ موسى عليه السّلام لم يكن مخالفا لفرعون ، وإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن منكرا لأبي جهل . وإن كان إخواننا يلتزمون بالجمع بين الضّدّين ، ففي ( الاستيعاب ) رأى عمرو بن شرحبيل في النّوم عمّارا وأصحابه في روضة ، وذا ظليم وذا الكلام في روضة . فقيل : وكيف ، وقد قتل بعضهم بعضا فقال : وجدوا اللّه واسع المغفرة ( 2 ) . ولعمري إنّ هذا دين حنيفة التي أكلت ربها عام المجاعة ، لا الدّين الحنيف الذي أمر اللّه عباده باتبّاعه ومدح أتباعه .

30

من الخطبة ( 188 ) الْزَمُوا الْأَرْضَ وَاصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ - وَلَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ - وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يعُجَلِّهُْ اللَّهُ لَكُمْ فإَنِهَُّ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فرِاَشهِِ - وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ ربَهِِّ - وَحَقِّ رسَوُلهِِ وَأَهْلِ بيَتْهِِ مَاتَ شَهِيداً - وَوَقَعَ أجَرْهُُ عَلَى اللّهِ - وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عمَلَهِِ - وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إصِلْاَتهِِ لسِيَفْهِِ - فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَأَجَلًا « الزموا الأرض واصبروا على البلاء » قال ابن أبي الحديد : أمر أصحابه أن
هامش
( 1 ) الرحمن : 27 .
( 2 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 : 487 ، والنقل بالمعنى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 542 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )