تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

قائل : أشار إلى الجدار فقام . . . » ( 1 ) كلام مضحك ، فأيّ مانع أن نقول : كانت إقامة الجدار أيضا وقت الإتيان فهذه أمور عرفيّة ، فإنّ معنى الآية إنّ في وقت إتيان القرية عمل عملين : عمل أوّلا الاستطعام ، وعمل ثانيا إقامة الجدار ، ولم استدلّ على عدم إقامة الجدار بالإشارة باتخاذ الأجر فإنهّ مجرّد فرض لا يحتاج في نفيه إلى استدلال ، مع أنهّ لو فرض وقوعه ، أيّ مانع أن يقول له موسى : . . . لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 2 ) لأنّ إشارته لم تكن إشارة عادية بل من قبل اللّه ، فكانت أعظم من عمل فيه مشقّة . ولم ينحصر الشكاية من الأوّلين به عليه السّلام ، فشيعته كانوا مثله أيضا ، روى الجوهري في ( سقيفته ) عن محمّد بن قيس الأسدي عن معروف بن سويد قال : كنت بالمدينة أيّام بويع عثمان ، فرأيت رجلا في المسجد جالسا وهو يصفق بإحدى يديه على الأخرى والناس حوله ، ويقول : واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت معادن الفضل ، ونجوم الأرض ، ونور البلاد واللّه إنّ فيهم لرجلا ما رأيت رجلا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولى منه بالحقّ ، ولا أقضى بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ، ولا أنهى عن المنكر ، فسألت عنه ، فقيل : هذا مقداد . فتقدّمت إليه ، وقلت : أصلحك اللّه ، من الرّجل الذي تذكره فقال : ابن عمّ نبيّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب . قال : فلبثت ما شاء اللّه ، ثمّ إنّي لقيت أبا ذر فحدثّته ما قال مقداد ، فقال : صدق . قلت : فما يمنعكم أن تجعلوا هذا الأمر فيهم قال : أبى ذلك قومهم . . . ( 3 ) . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « واعلم أنّا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 418 .
( 2 ) الكهف : 77 .
( 3 ) السقيفة للجوهري : 81 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 539 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )