وقال أيضا الزبير بن بكار : وكان خالد بن الوليد شيعة لأبي بكر ومن المنحرفين عن عليّ ، فقام خطيبا . ثم نقل خطبته بطولها ( 2 ) . وقوله : « إنّ هؤلاء نقلوا الإمامة عنه إلى معاوية . . . » كلام مختل بلا محصّل ، فإنهّ عليه السّلام كان عند جمهور المسلمين إماما وخليفة ، وعدم انقياد معاوية وكورة الشام له غير مضر ، فكان في عصر أكثر الخلفاء خوارج كذلك ، وإنّما كان عمرو بن العاص لمّا جعله معاوية حكما ، قال : إنّي خلعت عليّا ونصبت معاوية . ولم يكن لفعله وقوله أثر ، وإنّما كانت معاضدة هؤلاء لمعاوية سببا لسلطنة معاوية بعده عليه السّلام وعدم بقاء الخلافة لأهل بيته ، وكما أن السبب لذلك فعل الأوّلين ، فكانوا يقولون : هم قدمّوه لنا . كما في كتاب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر ، ولا بدّ أن يكونوا يقولون لهم : أنتم قدمّتموه لنا . كما أنّ ما طولّه في معنى العطف وتمثيله بالآية تطويل بلا طائل ، وشطط وغلط ، فعطف كلامه عليه السّلام بالواو ، وعطف الآية بالفاء ، وقد أجابوه عن ذلك . وقوله : « إنّ الاستطعام كان وقت إتيان القرية لا إقامة الجدار إلّا أن يقول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٨
فلمّا بلغ الأنصار قول هؤلاء الرّهط ، قام خطيبهم ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : يا معشر الأنصار إنّما كان يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدّين من قريش ، فأمّا إذا كان من أهل الدّنيا ، ولا سيما من أقوام كلّهم موتور ، فلا يكبرنّ عليكم ، إنّما الرّأي والقول مع الأخيار من المهاجرين ، فإن تكلّمت رجال قريش الّذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء ، فعند ذلك قولوا ما أحببتم ، وإلّا فامسكوا . وقال حسّان بن ثابت يذكر ذلك :
تنادى سهيل وابن حرب وحارث * وعكرمة الشاني لنا ابن أبي جهل ( 1 )
هامش
( 1 ) الموفقيات للزبير بن بكار عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 9 ، شرح الخطبة 65 .
( 2 ) الموفقيات للزبير بن بكار عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 9 ، شرح الخطبة 65 .