تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
عن أخيه ، وأمّا عكرمة بن أبي جهل فقتل أباه ابنا عفرة ، وسلبه درعه يوم بدر زياد ابن لبيد ، وفي أنفسهم ذلك . فلمّا اعتزلت الأنصار تجمّع هؤلاء ، فقام سهيل فقال : يا معشر قريش : إنّ هؤلاء القوم قد سمّاهم اللّه الأنصار ، وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم بذلك حظّ عظيم وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى عليّ بن أبي طالب ، وعليّ في بيته لو شاء لردّهم ، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فإن أجابوكم وإلّا قاتلوهم . فو اللّه إني لأرجو اللّه أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم . ثمّ قام الحرث ، فقال : إن يكن الأنصار تبوّأت الدّار والايمان من قبل ، ونقلوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى دورهم من دورنا فآووا ونصروا ، ثمّ ما رضوا حتّى قاسمونا الأمور وكفونا العمل ، فإنّهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه فانّهم قد خرجوا ممّا وسموا به ، وليس بيننا وبينهم معاتبة إلّا السيف ، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم والمظنون معهم . ثمّ قام عكرمة بن أبي جهل ، فقال : واللّه لولا قول رسول اللّه : « الأئمّة من قريش » ما أنكرنا إمرة الأنصار ، ولكانوا لها أهلا ، ولكنهّ قول لا شك فيه ولا خيار ، وقد عجّلت الأنصار علينا ، واللّه ما قبضنا عليهم الأمر ، ولا أخرجناهم من الشورى ، وإنّ الّذي هم فيه من فلتات الأمور ونزغات الشيطان ، وما لا يبلغه المنى ، ولا يحمله الأمل . اعذروا إلى القوم ، فإن أبوا فقاتلوهم ، فو اللّه لو لم يبق من قريش كلّها إلّا رجل واحد لصيّر اللّه هذا الأمر فيه . وحضر أبو سفيان ، فقال : يا معشر قريش إنهّ ليس للأنصار أن يتفضّلوا على الناس حتّى يقرّوا بفضلنا عليهم ، فإن يفعلوا فحسبنا حيث انتهى بنا ، وإلّا فحسبهم حيث انتهى بهم ، وأيم اللّه لئن بطروا المعيشة وكفروا النّعمة لنضربنّهم على الاسلام كما ضربونا عليه . فأمّا عليّ بن أبي طالب ، فأهل - واللّه - أن نسودّه على قريش وتطيعه الأنصار .