نجوت ، ولي ذنوب كثيرة لا قبل لي بها إلّا الاستغفار منها ( 1 ) . وإنّما طوّلت في الاستشهاد بالتاريخ ليظهر لك خبطه في التمثيل كالممثّل وإنّما المغيرة في من وممّن نقل البناء يوم السقيفة ، كما مرّ ، وقال الجوهري : سمعت ابن شبهّ يحدّث رجلا بحديث لم أحفظ أسناده : أنّ المغيرة مرّ بأبي بكر وعمر ، وهما جالسان على باب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قبض ، فقال : وما يقعدكما قالا : ننتظر هذا الرّجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليّا - فقال : أتريدون أن تنظروا خيل الحلبة من أهل هذا البيت ، وشعوها في قريش تتّسع فقاما إلى سقيفة بني ساعدة . . . ( 2 ) . وممّا يوضّح ما قلنا من أنّ مراده عليه السّلام برجوع قوم على الأعقاب عقيب وفاته صلّى اللّه عليه وآله : ما قلناه من المنافقين والطلقاء ، الذين هم شدّوا أمر أبي بكر يوم السقيفة ، كما هو صريح الفصل - وتشكيكه الرّكيك لا أثر له - ما رواه الزّبير بن بكار في ( موفقياّته ) عن ابن مخرمة عن إبراهيم بن سعد عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : لمّا بويع أبو بكر واستقرّ أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضا ، وذكروا عليّ بن أبي طالب ، وهتفوا باسمه ، وإنهّ في داره لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون وكثر في ذلك الكلام ، وكان أشدّ قريش على الأنصار نفر منهم ، وهم سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي ، والحرث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان ، وهؤلاء أشراف قريش الّذين حاربوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثم دخلوا في الاسلام ، وكلّهم موتور قد وتره الأنصار ، أمّا سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدّخشم يوم بدر ، وأمّا الحرث بن هشام فضربه عروة بن عمرو فجرحه يوم بدر ، وهو فارّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٦
هامش
( 1 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 50 .
( 2 ) السقيفة للجوهري : 67 .