يفجّر مروان ينابيع الفتن تأجّج في البلاد ، وكأنّي بكما عند ملاقاة الأبطال تعتذران بالقدر ، ولبئس العاقبة الندامة ، وعمّا قليل يضحّ لك الأمر ( 1 ) . والمغيرة أيضا دعاه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى نصرته ، فاعتذر بإرادته الاعتزال ، لما علم أنّ أعداءه عليه السّلام لا يخلوّنه يصفو له الأمر ، ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أنّ عليّا عليه السّلام قال للمغيرة : هل لك في اللّه قال : فأين هو يا أمير المؤمنين قال : تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر ، فتدرك من سبقك ، وتسبق من معك ، فإنّي أرى أمورا لا بدّ للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤوس بها . فقال المغيرة : إنّي واللّه - يا أمير المؤمنين - ما رأيت عثمان مصيبا ولا قتله صوابا ، وإنّها لظلمة تتلوها ظلمات ، فأريد يا أمير المؤمنين - إن أذنت لي - أن أضع سيفي وأنام في بيتي ، حتّى تنجلي الظّلمة ويطلع قمرها ، فنسري مبصرين نقفوا آثار المهتدين ، ونتقي سبيل الجائرين . قال علي : قد أذنت لك ، فكن من أمرك على ما بدا لك . فقام عمّار فقال : معاذ اللّه يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا ، يغلبك من غلبته ويسبقك من سبقته انظر ما ترى وما تفعل ، فأمّا أنا فلا أكون إلّا في الرعيل الأوّل . فقال له المغيرة : يا أبا اليقظان إيّاك أن تكون كقاطع السلسلة ، فرّ من الضّحل فوقع في الرّمضاء . فقال عليّ لعمّار : دعه فإنهّ لن يأخذ من الآخرة إلّا ما خالطته الدّنيا ، أما واللّه يا مغيرة إنّها المثوبة المؤدّية ، تؤدّي من قام فيها إلى الجنّة ولما اختار بعدها ، فإذا غشيناك فنم في بيتك . فقال المغيرة : أنت واللّه يا أمير المؤمنين أعلم منّي ، ولئن لم أقاتل معك لا أعين عليك ، فإن يكن ما فعلت صوابا فإياّه أردت ، وإن يكن خطأ فمنه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) كتاب معاوية إلى سعيد رواه الزبير بن بكار في الموفقيات عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 561 ، شرح الخطبة 182 ، وجواب سعيد نقله في المصدر : 563 .