تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
توجّس الحيّة الذكر خوف ضربة الفأس ، وقبضة الحاوي ، ومروان الرّائد لا يكذب أهله فعلام الافكاك يا بن العاص ولات حين مناص ، ذلك أنّكم يا بني اميّة عمّا قليل تسألون أدنى العيش من أبعد المسافة ، فينكركم من كان منكم عارفا ، ويصدّ عنكم من كان لكم واصلا ، متفرّقين في الشعاب ، تتمنون لمظة المعاش . إنّ أمير المؤمنين ( يعني عثمان ) عتب عليه فيكم ، وقتل في سبيلكم ، ففيم القعود عن نصرته ، والطلب بدمه وأنتم بنو أبيه وذوو رحمه ، وأقربوه وطلّاب ثأره أصبحتم مستمسكين بشظف معاش زهيد عمّا قليل ينزع منكم عند التخاذل وضعف القوى ، فإذا قرأت كتابي هذا فدبّ دبيب البرء في الجسد النحيف ، وسر سير النجوم تحت الغمام ، واحسد حسد الذّرة في الصيف لانحجارها في الصرد ، فقد أيّدتكم بأسد وتيم - إلى أن قال - فكتب إليه سعيد : أمّا بعد ، فإنّ الحزم في التثبّت والخطأ في العجلة ، والشّؤم في البدار ، والسّهم سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يرد الحالب في الضرع اللبن . ذكرت حق أمير المؤمنين علينا ( أي عثمان ) وقرابتنا منه ، وأنهّ قتل فينا ، فخصلتان ذكرهما نقص والثالثة تكذب ، وأمرتنا بطلب دم عثمان ، فأيّ جهة تسلك - فيها أبا عبد الرحمن - ردمت الفجاج ، واحكم الأمر عليك ، وولّي زمامه غيرك فدع مناواة من لو كان افترش فراشه صدر الأمر لم يعدل به غيره ، وقلت : كأنّا عن قليل لا نتعارف ، فهل نحن إلّا حي من قريش ، إن لم تنلنا الولاية ، لم يضق عنّا الحقّ انّها خلافة منافية . وباللهّ أقسم قسما مبرورا لئن صحّت عزيمتك على ما ورد به كتابك لألفينّك بين الحالبين طليحا ، وهبني أخالك بعد خوض الدّماء تنال الظفر ، هل في ذلك عوض من ركوب المآثم ، ونقص الدّين أمّا أنا فلا على بني أمية ولا لهم . أجعل الحزم داري ، والبيت سجني ، وأتوسد الإسلام ، واستشعر العافية . فاعدل أبا عبد الرحمن زمام راحلتك إلى محجّة الحق ، واستوهب العافية لأهلك ، واستعطف النّاس على قومك ، وهيهات من قبولك ما أقول حتّى