تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) بعد ذكره إباء أمير المؤمنين عليه السّلام عن بيعة أبي بكر : ثمّ خرج ( أبو بكر ) فأتى المغيرة بن شعبة . فقال : الرّأي يا أبا بكر أن تلقوا العبّاس ، فتجعلوا له في هذه الإمرة نصيبا يكون له ولعقبه ، وتكون لكما الحجّة على عليّ وبني هاشم ، إذا كان العبّاس معكم . فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتّى دخلوا على العبّاس ( 1 ) . والعبّاس وإن لم يقبل ذلك وأنكره وقال لأبي بكر - كما في ( الخلفاء ) أيضا - : إن كنت برسول اللّه طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين ، فأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقّا لك فلا حاجة لنا فيه ، وإن يكن حقّا للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقّنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض . . . ( 2 ) . الا أنّ أصل تصدّي أبي بكر صار سببا لانتقال الأمر إلى جبابرة بني العبّاس ، كجبابرة بني أمية ، فلو كان ابن أبي الحديد قال : إنّ المغيرة صار دخيلا في انتقال الأمر منه عليه السّلام إلى أبي بكر ، كان له وجه ، وإلّا فإنهّ أيّام ادعاء معاوية الأمر في قباله عليه السّلام لم يحارب أمير المؤمنين عليه السّلام ولا نصر معاوية ، بل اعتزل لدهائه لينظر كيف يصير عاقبة الأمر ، بل صرّح في أهل الجمل الطالبين بدم عثمان : أنّهم قتلته ، وأنّ الحقّ معه عليه السّلام ( 3 ) . وكذلك عدهّ سعيد بن العاص غلط ، فإنهّ مع كونه من بني أمية منع معاوية من قيامه ، فروى الزّبير بن بكار : أنّ معاوية كتب إليه : إنّ كتاب مروان ورد عليّ من ساعة وقعت النازلة ، تقبل به البرد بسير المطيّ الوجيف تتوجس

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 15 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 15 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 63 .