تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الأعقاب » على من ذكر من ابن العاص ، والمغيرة ، ومروان ، وباقيهم يصحّح مذهبهم وما يفعل بامّ مؤمنيهم الّتي ولاؤها - عندهم كأبيها وصاحبه - جزء دينهم فإنّها كانت السّبب الأعظم في تزلزل أمر أمير المؤمنين عليه السّلام واستيلاء معاوية ، وأمّا من سماّه فكان الناس يعرفونهم بالنّفاق قديما وحديثا ، ومن كان يعتني بهم ، لولا عايشة في الجمل الّذي سبّب صفيّن والنهروان ، حتّى انجرّ الأمر إلى ما انجرّ من خلافة معاوية وإذا عدّ ابن الزبير فلم لم يعدّ أباه حواريهم ، وطلحة أحد عشرتهم وستّتهم وولاؤهما أيضا عندهم ركن الدّين وهما أيضا كأميرة مؤمنيهم كانا العامل الأهم ، والسبب الأعظم في تزلزل أمر أمير المؤمنين عليه السّلام وانتقال السلطان إلى معاوية . فكتب معاوية إلى سعيد بن العاص : « فقد أيّدتكم بأسد وتيم » . مريدا بأسد الزبير وبتيم طلحة . فكان معاوية كتب إلى كلّ منهما : « أنهّ أخذ البيعة بالشام له ، ولصاحبه على أنّ الأمر للمقدّم ، ثمّ لصاحبه من بعده » . وكان كتب إلى يعلى بن اميّة : « وقد كتبت إلى طلحة أن يلقاك بمكّة ، حتّى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ، والطلب بدم عثمان » . فكان معاوية لم ير نفسه أهلا للقيام في قباله عليه السّلام ، حتّى يكتب إلى طلحة والزبير : أنهّ أحكم الأمر لهما حتّى يزلزلا أمره ، فيتمكّن من القيام عليه . ولم عدّ المغيرة ، ولم يعضد المغيرة معاوية وقت قيام أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل عاضد أمير المؤمنين عليه السّلام بنصحه على السياسة الدنيوية ، بأن يكتب إلى معاوية بإقراره على عمله ، ثمّ يعزله بعد استقرار أمره ، وإن لم يقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك منه على حسب وظيفته الدينية ، فكان عليه السّلام ملتزما بالجري على حاق الشريعة . بخلاف صدّيقهم وفاروقهم ، فإنّهما في قيامهما فزعا إلى المغيرة ، لأن يرى لهما رأيا يستحكم به أمرهما ، فرأى لهما أن يعرضا على العبّاس عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله تشريكه ، تضعيفا لأمر أمير المؤمنين ،