خبر محقّق مذكور في الصّحاح ( 1 ) . قال : فإن قلت : يمنعك من هذا التأويل قوله : « ونقلوا البناء عن رصّ أساسه فجعلوه في غير موضعه » . وذلك لأنّ ( إذا ) ظرف ، والعامل فيها قوله : « رجع قوم على الأعقاب » ، وقد عطف عليه قوله : « ونقلوا البناء » . فإذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا في الظرف المذكور - وهو وقت قبض الرّسول - وجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا ، لأنّ أحد الفعلين معطوف على الآخر ، ولم ينقل أحد وقت قبض الرّسول صلّى اللّه عليه وآله البناء إلى معاوية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإنّما نقل عنه إلى شخص آخر ، وفي إعطاء العطف حقهّ إثبات مذهب الإمامية صريحا . قلت : إذا كان الرّجوع على الأعقاب واقعا وقت قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد قمنا بما يجب من وجود عامل في الظّرف ، ولا يجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في تلك الحال أيضا ، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر ، إمّا بأن يكون الواو للاستيناف لا للعطف ، أو بأن يكون للعطف في مطلق الحدث ، لا في وقوع الحدث في عين ذلك الزّمان المخصوص ، كقوله تعالى : . . . حَتّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فأَقَامهَُ . . . ( 2 ) . فالعامل في الظرف اسْتَطْعَما ويجب أن يكون استطعامهما وقت إتيانهما أهلها لا محالة ، ولا يجب أن تكون جميع الأفعال المذكورة المعطوفة واقعة في حال الإتيان أيضا ، ألا ترى أنّ من جملتهافأَقَامهَُ ولم يكن إقامة الجدار حال إتيانهما القرية ، بل متراخيا عنه بزمان ما ، اللهمّ إلّا أن يقول قائل : أشار بيده إلى الجدار ، فقام ، أو قال له : قم . فقام ، لأنهّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 530
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٠
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 635 ح 3717 عن أبي سعيد الخدري .
( 2 ) الكهف : 77 .