تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
في تحقيق مذهب الإمامية قلت : لا ، بل نحمله على أنهّ عليه السّلام عنى أعداءه الّذين حاربوه من قريش ، وغيرهم من أفناء العرب في أيّام صفّين ، وهم الّذين نقلوا البناء ، وهجروا السّبب ، ووصلوا غير الرحم ، واتّكلوا على الولائج ، وغالتهم السّبل ، ورجعوا على الأعقاب ، كعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وحوشب ، وذوي الكلاع ، وشرحبيل بن الصمت ، وأبي الأعور السلمي ، وغيرهم ممّن تقدّم ، ذكرنا له في الفصول المتعلّقة بصفين ، وأخبارها . فإنّ هؤلاء نقلوا الإمامة عنه إلى معاوية ، فنقلوا البناء عن رصّ أصله إلى غير موضعه . قال : فإن قلت : لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأولّته ، لأنهّ عليه السّلام قال : « حتّى إذا قبض اللّه رسوله رجع قوم على الأعقاب » فجعل رجوعهم على الأعقاب عقيب قبض الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وما ذكرته أنت كان بعد قبض الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بنيّف وعشرين سنة . قلت : ليس يمتنع أن يكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الأعقاب لمّا مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأضمروا في أنفسهم مشاقّة أمير المؤمنين عليه السّلام وأذاه ، وقد كان فيهم من يتحكّك به في أيّام أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ويتعرّض له ، ولم يكن أحد منهم ولا من غيرهم يقدم على ذلك في حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الإسلام ، فإنّ كثيرا من أصحابنا يطعنون في ايمان بعض من ذكرناه ، ويعدّونهم من المنافقين ، وقد كان سيف النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقمعهم ويردعهم عن إظهار ما في أنفسهم من النّفاق ، فأظهر قوم منهم بعده ما كانوا يضمرونه من ذلك ، خصوصا فيما يتعلّق بأمير المؤمنين عليه السّلام ، الّذي ورد في حقهّ : « ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ببغض عليّ بن أبي طالب » وهو