تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

شباب أهل الجنّة - بأنّ أبويهما هما اللّذان أسسّا لهما الأمر ، وهما تابعان لهما في أعمالهما ، كما رواه نصر بن مزاحم ، وأبو الفرج والمسعودي والبلاذري وغيرهم ( 1 ) . وروى ( أغاني أبي الفرج ) عن محمّد بن سهل صاحب الكميت : أنهّ أنشد أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ، فكثر البكاء حين أتى على هذا البيت :

يصيب به الرّامون عن قوس غيرهم * فيا آخرا أسدى له الغيّ أوّل

ورفع أبو عبد اللّه يديه ، وقال : اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر ، وما أسرّ وما أعلن ، وأعطه حتّى يرضى ( 2 ) . « قد ماروا » قال الجوهري : مار : أي تحرّك وجاء وذهب ( 3 ) . « في الحيرة » أي : في التّحير . « وذهلوا » أي : غفلوا . « في السّكرة » فيكون مورهم أشدّ مور ، وذهولهم أشدّ ذهول . « على سنّة من آل فرعون » على سيرتهم وطريقتهم ، فكما أنّ فرعون استخفّ قومه ، وقال لهم : . . . أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 4 ) فأطاعوه ، قال لهم الثّاني : إنّ الأول صاحب نبيّكم في الغار ، ورضيه في صلاته بكم لدينكم ، فكيف لا ترضونه لدنياكم ، ولا تبايعونه فجعل أمر الخلافة أدون من إمام الجماعة ،

هامش
( 1 ) جواب معاوية لمحمد بن أبي بكر رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين : 119 ، والمسعودي في مروج الذهب 3 : 12 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 ، ولم أجده عن أبي الفرج ، لا في الأغاني ولا في المقاتل ، وجواب يزيد لابن عمر رواه عن أنساب الأشراف ابن طاوس في الطرائف 1 : 247 ح 348 ، لكن لم يوجد في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام ، ولا ترجمة يزيد من أنساب الأشراف .
( 2 ) الأغاني 17 : 24 ، والنقل بتصرف .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 820 مادة ( مور ) .
( 4 ) النازعات : 24 .