تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

مع أنّهم يجوّزون الصلاة خلف كلّ فاسق ، مضافا إلى ما في كونه صاحب الغار من العوار ، وما في تقديمه للصّلاة من الشّنار ، فهل حيرة فوق هذا ، وهل سكرة أشدّ من هذا « من منقطع إلى الدّنيا راكن » إليها ككثير من المهاجرين والأنصار الّذين أسلموا زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله طوعا ، لكن بعده اتّبعوا الأوّل طمعا أن ينالوا ثروة أو إمرة ، ولم يبق مع أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا ثلاثة أو أربعة ، وبعد شهرين صاروا سبعة ، وهم الّذين صلّوا معه عليه السّلام على سيّدة النساء صلوات اللّه عليها . وليس ذئبان ضاريان في غنم بأكثر فسادا من حبّ جاه الدّنيا ومالها للمرء المسلم في دينه . « أو مفارق للدّين مباين » أي : منفصل عن الدّين ، كعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وخالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، وأبي سفيان ، وابنيه يزيد ومعاوية ، ونظرائهم من المنافقين والمؤلّفة الذين أسلموا بعد غلبة الإسلام كرها ، بأنّهم شدّوا أمر أبي بكر ، فضلا عن أن بايعوه وتابعوه ، قال الجاحظ في ( بيانه : ) قال الحسن بن عليّ لحبيب بن مسلمة : ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه . فقال : أمّا مسيري إلى أبيك فلا . قال : بلى ولكنّك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلعمري لئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، ولو أنّك إذ فعلت شرّا قلت خيرا ، كنت كما قال اللّه تعالى : . . . خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً . . . ( 1 ) . ولكنّك كما قال تعالى : كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 2 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد بعد العنوان : فإن قلت : أليس الفصل صريحا

هامش
( 1 ) التوبة : 102 .
( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 99 ، والآية 14 من سورة المطففين .