وفيهم من هو أعلم منه ، لم يزل أمرهم سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا ، وقد تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى - هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل ، وأطاعوا فيه سامريّهم وهم يعلمون أنهّ خليفة موسى . وقد سمعت هذه الامّة قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي : « إنهّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبيّ بعدي » ، وقد رأوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين نصبّه لهم بغدير خم ، ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب وقد خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حذارا من قومه إلى الغار ، لمّا أجمعوا أن يمكروا به ، لمّا لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم . وقد كفّ أبي وناشدهم ، واستغاث أصحابه ، فلم يغث ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سعة ، وقد خذلتني الامّة فبايعتك يا بن حرب ، ولو وجدت عليك أعوانا ما بايعتك ، وقد جعل اللّه هارون في سعة إذ استضعفه قومه ، وكذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الامّة . . . ( 1 ) . وروى الجوهري في ( سقيفته ) عن جرير عن المغيرة : أنهّ لمّا بويع أبو بكر ، قال سلمان : أصبتم الخير ، ولكن أخطأتم المعدن ( 2 ) . وروى عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال سلمان يومئذ : أصبتم ذا السنّ منكم ، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيّكم ، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ، ولأكلتموها رغدا ( 3 ) . ورووا أيضا عن سلمان ، قال يومئذ : أصبتم وأخطأتم ، أصبتم سنّة الأوّلين ، وأخطأتم أهل بيت نبيّكم . وقال : ما أدري أنسيتم أم تناسيتم أجهلتم أم تجاهلتم وقال : واللّه ، لو أعلم أنّي أعزّ للهّ دينا ، أو أمنع للهّ ضيما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي 2 : 178 المجلس 3 ضمن حديث طويل .
( 2 ) أخرجهما الجوهري في السقيفة : 67 ، ولم يصرّح بكون الثاني رواية حبيب بن أبي ثابت .
( 3 ) أخرجهما الجوهري في السقيفة : 67 ، ولم يصرّح بكون الثاني رواية حبيب بن أبي ثابت .