تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

« فبنوه في غير موضعه » وقال تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ . . . ( 1 ) . وقد سأل السّلطان سنجر بن ملكشاه السلجوقي الحكيم سنائي - الشاعر - عن مذهبه ، فأجابه بقصيدة ، وهي بالفارسية ، ومنها هذه الأبيات :

از پى سلطان ملك شه چون نمى دارى روا * تخت وتاج سلطنت جز آنكه سنجر داشتن از پى سلطان دين از چه همى دارى روا * جز عليّ وعترتش محراب ومنبر داشتن ( 2 )
وروى ( أمالي الشيخ ) في مجلسه العشرين عن عليّ بن الحسين عليه السّلام في صلح عمهّ عليه السّلام قال : قال الحسن عليه السّلام : إنّ معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، كذب معاوية أيم اللّه ، لأنّا أولى النّاس بالنّاس ، في كتاب اللّه وعلى لسان رسوله ، غير أنّا أهل البيت لم نزل مخوّفين ، مظلومين ، مضطهدين منذ قبض اللّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فاللهّ بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ونزل على رقابنا ، وحمل النّاس على أكتافنا ، ومنعنا سهمنا في كتاب اللّه ، ومنع امّنا فاطمة إرثها . إنّا لا نسمّي أحدا ، ولكن أقسم باللهّ ، لو أنّ الناس سمعوا قول اللّه وقول رسوله ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما اختلف في هذه الامّة سيفان ، ولأكلوها خضراء إلى يوم القيامة ، وما طمعت فيها يا معاوية . ولكن لمّا أخرجت سالفا من معدنها ، وزحزحت عن قواعدها ، تنازعتها قريش بينها ، وترامتها كترامي الكرة حتّى طمعت فيها أنت - يا معاوية - وأصحابك من بعدك . وقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما ولّت امّة أمرها رجلا قط
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .
( 2 ) ترجمة البيتين : إن كنت تأبى أن يخلف ملكشاه ( أحد ملوك الدولة السلجوقية ) في العرش والتاج سوى سنجر ( خليفة ملكشاه ) فكيف تصبر على أن يخلف سلطان الدين ( النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله ) في المحراب والمنبر سوى علي وعترته عليهم السّلام .