ويحتمل أن يكون الأصل : « واتّكلوا على الولائج من دون اللّه » . « ووصلوا غير الرّحم » أي : غير رحم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حيث تركوا أهل بيته وقطعوا رحمه التي أمروا بوصلها ، وقد قال تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ ميِثاقهِِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 1 ) . « وهجروا » أي : تركوا . « السّبب » هكذا في النسخ ( 2 ) ، ولا يبعد أن يكون محرّف ( النّسب ) بشهادة قوله : « الّذي أمروا بمودتّه » قال تعالى : . . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : قوله عليه السّلام : « وهجروا السّبب . . . » ، إشارة إلى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خلّفت فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » . فعبّر أمير المؤمنين عن أهل البيت بلفظ السّبب ، لمّا كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « حبلان » . والسّبب في اللغة : الحبل . . . ( 4 ) « ونقلوا البناء عن رصّ أساسه » من إضافة الصفة مع كون المصدر بمعنى المفعول ، أي : أساسه المرصوص ، كما قال تعالى : . . . بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 5 ) . أي : ملصق بعضه ببعض .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 522
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٢
هامش
( 1 ) البقرة : 27 .
( 2 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 36 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 417 ، وشرح ابن ميثم 3 : 216 .
( 3 ) الشورى : 23 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 417 .
( 5 ) الصف : 4 .